Manners

سلامتك أولاً

في كندا، نحن نعيش في مجتمع يدين بدين السلامة؛ سلامة الإنسان وأمانه، ففي كندا سلامة البشر أولوية قصوى ولا شيء أولى منها.. حتى أنه من الممكن بل الواجب التخلي عن أي شيء في مقابل السلامة!

 

قوانين السلامة والأمان في كندا:

فمثلا الحصول على رخصة القيادة الكاملة،.هكذا تُسمى هنا، يحتاج لكم هائل من الاختبارات والتدقيق، بشكل علينا أن نعترف نحن العرب أنه – مذهل- بالنسبة لنا!

وإذا تجاوزت السرعة المسموحة في أحد الشوارع .. هل تتخيل أن العقوبة تصل لسحب الرخصة وغرامة مالية تقدر بعشرة آلاف دولار كندي، وليس ذلك وحسب بل وسحب السيارة!

بلا محاباة. ولا أي اعتبارات مما نعلمها نحن جيدا في العالم العربي..

 

أما إذا جَرُئت على تحريك سياراتك من مكانها أثناء قيام أحد حافلات المدارس بتوصيل الطلاب أو استقبالهم مطلقةً ذلك الضوء أو الفلاش البرتقالي الذي يعلمه كل كندي جيداً ويعلم أن معناه أن الطلاب يستقلون أو ينزلون من الحافلة المدرسية، فإذا تحركت بسيارتك في هذه الأثناء، فأنت تواجه مشكلة كبيرة جداً.

 

لسنا في حاجة إذا لأن نتحدث عن عقوبة أن تُجلس طفلك في الكرسي الأمامي من السيارة أو عدم ارتداء حزام الأمان.

 

أما في بيتك.. إذا ظن جارك ، مجرد ظن أنك تُسئ لطفلك بالصريخ أو الضرب، فأنت ستواجه سيلا من الاتهامات، لا حصر لها!

 

دين الإسلام والسلامة:

أخي المسلم! لا أستطيع أن أنكر عليك إعجابك بهذا النظام وتلك العقيدة، وأن تتسائل ربما بصوت هامس مضطرب، لما لا يطبق هذا الفكر في أوطاننا العربية، لما لا تحتل السلامة والأمان تلك المكانة وتلك الدرجة من الأهمية؟ لأجيبك بصوت عالٍ واثق هذه المرة بأن الغرب لم يأت بجديد!

فسلامة الإنسان أولوية وضعها الإسلام منذ ألف وربعمئة عام، وليست سلامته الدنيوية فحسب، بل سلامته في الدنيا والآخرة.

 

تأملات في القوانين الإسلامية لسلامة الإنسان:

ألم يضع لك الإسلام قانوناً يُحرم عليك تناول الخمر؟ لما كان هذا القانون؟ كان لسلامة عقلك حتى لا يذهب عقلك فتفقد القدرة على التفكير وربما بل من المؤكد أن تؤذي نفسك أو تؤذي الآخرين، من منا لم يسمع عن جرائم من البشاعة بمكان ومن الغرابة بمكان ، كان مرتكبوها ذاهبي العقل بسبب الخمر؟

 

أمرنا الإسلام بالزكاة، إنَّ وضع قانون الزكاة كان حلاً إلهياً عبقريا لقتل الغيرة والبغضاء والحقد في مهدهم إذا نموا في لحظة ضعف في قلوب الفقراء تجاه الأغنياء، فكان تكافلاً اجتماعياً إسلامياً يضمن السلامة للمجتمع كله وأفراده الفقير منهم والغني. 

 

حين أمرك بالصلاة والسجود والذكر.. أراد بك الله سلامة قلبك وروحك من خلال إحساس الاتصال بالخالق والتوكل عليه والتسليم له، هذا ما قامت عليه جميع علوم التأمل والمديتيشن وغيرها .. من التمرينات التي تحفظ الهدوء النفسي والتوازن الروحي.  

 

حين حرم الزنا ..والعلاقات الحرة بدون غلاف شرعي.. أراد حماية الإنسان والمجتمع من انتشار الأمراض الجنسية وحماية الجنس البشري من الانقراض!

 

وكذلك الحال حين نهانا عن الربا وغيرها من المحرمات، ومن هنا فإن الإسلام لا يقدس سلامة الإنسان ويجعلها من الأولويات وحسب، بل امتد وتعَظَّمَ اهتمام الإسلام بسلامتك حتى بلغ ما بعد الحياة!

 

الإسلام وسلامة الإنسان في الدنيا والآخرة:

لم يقتصر حرص الإسلام على سلامتك عند حدود الدنيا فقط، بل امتد حرصه على سلامة آخرتك.. فببساطة إذا اتبعت (إجراءات السلامة) الإلهية في الإسلام .. ستكون نهايتك بأمر الله سالمة في جنة الخلد..!

ولكن هناك من يتضرر من تلك الإجراءات أو الأوامر الإلهية ويعتبرها قيودا ..

 

الأوامر الإلهية شُرِّعت لسلامتك وليست قيود

 هناك من يتأفف من الحجاب وعدم التمتع بالملابس الضيقة وإظهار المفاتن ومن قيود عدم الاختلاط وعدم الخلوة، وغض البصر، ومن الحرمان من جميع المتع المحرمة.. ولكن عليك أن تعي وتدرك وتفهم أن تلك الأوامر والنُّهى إنما شُرعت من أجل سلامتك…

 

بالضبط كما هو الحال في الأوامر والإجراءات التي تفرضها دول العالم المتقدم للحفاظ على سلامة وأمان الإنسان التي ننظر لها على إنها قمة الإنسانية والتقدم والتحضر، فلم أشاهد من يتأفف من كل تلك التعليمات التي تحاصرنا في كل مكان حتى في منازلنا.. بل نتشدق بالمديح والثناء والشكر والتقدير لها!

 

وهنا يفرض السؤال نفسه من أعماق حالة التأمل التي نسردها في هذا المقال، لما لا ننظر لإجراءات السلامة الإسلامية والتشريعات والأوامر الإلهية في الإسلام نفس النظرة؟ لما لا ندرك أن الله وضعها للحفاظ علينا؟ لما لا نتقبلها بطيب نفس كما نفعل مع إجرائات السلامة البشرية؟!

 

يمكنك متابعة حلقة مميزة للدكتور أمجد قورشة عن هذا الموضوع يقص خلالها قصة طريفة حدثت معه مع أحد أصدقائه من المهندسين. باللغتين العربية والإنجليزية من هنا 

Previous post
النيَّة …عبادة 24 ساعة في اليوم!
Next post
Surat Al-Kahf

Leave a Reply